الملا فتح الله الكاشاني

مقدّمة التحقيق 9

زبدة التفاسير

معنى التفسير وأهمّيته في الفكر الاسلامي ، فهو عبارة عن بيان المحتوى القرآني الذي يحتاج إلى بيان ، وكشف المراد منه ، سواء أكان ذلك بيان معنى لمفردة لفظية أو جملة . وبيان المحتوى القرآني ومراد اللَّه تعالى من كتابه ، مسألة من أهم المسائل ، وأكثرها أثرا في حياة الأمّة الاسلامية . تحدّث الوحي عن مسألة البيان القرآني بقوله : * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ) * « 1 » ، وبقوله : * ( . . . وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * « 2 » . وهكذا يوضّح القرآن أن بيان ما كان غامضا من القرآن ، لا يتضح إلَّا ببيان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وهو من مهامه ، وأنّ اللَّه سبحانه قد بيّنه له ، وكشف غوامضه . قال الشيخ الطوسي في تفسيره لقوله تعالى : * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ) * : « والبيان إظهار المعنى للنفس بما يتميّز به من غيره ، بان الشيء يبين ، إذا ظهر ، وأبانه غيره ، أي أظهره بيانا وإبانة ، ونقيض البيان الإخفاء والإغماض . وقال قتادة : ثمّ إنّ علينا بيانه ، معناه : إنّا نبيّن لك معناه إذا حفظته » « 3 » . مناهج التفسير : للمفسّرين ثلاث مناهج في تفسير القرآن الكريم ، هي ما يلي : الأوّل : تفسير القرآن بالمأثور فقط . فقد ذهب عدّة من المفسّرين إلى أنّه

--> ( 1 ) القيامة : 17 - 19 . ( 2 ) النحل : 44 . ( 3 ) التبيان 1 : 196 - 197 .